السلمي
139
تفسير السلمي
* ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ) * . قال بعضهم : التقوى ترك المخالفات أجمع . وقال سهل رحمه الله : من أراد التقوى فليترك الذنوب كلها وكل شيء يقع فيه خلل فيدخل عليه التقوى شاء أم أبى . وقال أيضاً : التقوى ترك النهى والفواحش . وقال بعضهم رحمه الله : التقوى الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم . وقال بعضهم : التقوى في الأمر ترك التسويف والتقوى في النهى ترك الفكرة والقيام عليه . والتقوى أداب مكارم الأخلاق ، والتقوى في الترغيب أن لا يظهر ما في سرك ، والتقوى في الترهيب أن لا يقف على الجهل . وقال بعضهم رحمه الله : التقوى من الله الاجتناب من كل شيء سوى الله . وقال الجريري رحمه الله : من لم يحكم فيما بينه وبين الله تعالى بالتقوى والمراقبة لا يصل إلى الكشف والمشاهدة . قال الواسطي رحمه الله : التقوى على أربعة أوجه : للعامة تقوى الشرك ، وللخاص تقوى المعاصي ، وللخاص من الأولياء تقوى التوسل بالأفعال ، وللأنبياء تقواهم منه إليه . وقال أبو يزيد رحمه الله : كل التقوى من إذا قال لله ولم يقل لغيره ، وإذا نوى نوى لله ولم يتب لغيره ، هكذا في جمعي ما يبدو منه . قوله تعالى : * ( الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ) * الآية . قيل : من أوجد النفس الأولى إلا القدرة الجارية والمشيئة النافذة . وقال عمرو بن عثمان : إن الله عز وجل خلق العالم فهيأه باتساقه نظما وذكرا من أطرافه وأكنافه وأوله وآخره وبدؤه ومنتهاه من أسفله إلى أعلاه ، وجعله بحيث لا خلل فيه ولا تفاوت ولا فطور ، أحكم بناءه باتصال التدبير وحبسه عن حد تقديره وإن اختلفت أجزاؤه في التفرقة والأجسام والهيئات والتخطيط والتصوير ، وفرقه بتفرقة الأماكن وحققه بائتلاف المصالح ، فهو مربوط بحدود تقديره وشائع بأفضال تدبيره وبث